على هامش احتجاجات منخرطي بعض الوداديات السكنية بالمنصورية: ما الفرق بين خيانة الوطن والخيانة في التعمير؟

23 يناير 2019 - 8:41 م

بقلم/ الاستاذ عبد الكبير المامون
هاهم المواطنون خصوصا من الجالية المغربية بالخارج بدأوا يسددون ضرائب تعمير “الهمزة والاغراء وشهوة المكان ” عبر الوداديات السكنية التي طالما حذرنا منذ سنوات من تبعاتها السلبية جدا بمنطقة المنصورية باقليم ابن سليمان عبر مجموعة من المقالات الصحفية واللقاءات المباشرة مع مسؤولين محليين واقليميين.
فالمنصورية التي كانت تعتبر المتنفس السياحي الساحلي بين الدارالبيضاء والرباط أضحت اليوم منطقة للاحتجاجات ووجهة لوسائل الاعلام و مقبرة تدفن فيها آمال واموال المواطنين الحالمين بامتلاك سكن قار او ثانوي على البحر خصوصا من طرف أبناء الجالية المغربية بالخارج، وتحولت هذه المنطقة التي فقدت عذريتها مع هذا الهجوم والاكتساح الإسمنتي الكبير الذي انطلق بها منذ سنة 1998 إلى محرقة يكتوي بلهيبها كل من يعشقها من أبناء هذا الوطن العزيز.
ذلك أن المجلس الجماعي للمنصورية بإقليم ابن سليمان وفي إطار “انبطاحه”  لحزب “المنعشين العقاريين والوداديات السكنية”، حول المنصورية وساحلها كله إلى عمارات وإقامات سكنية غير متجانسة ومتناسقة، بدون أن يصاحب ذلك تخطيط حضري مستقبلي عقلاني يستجيب لضوابط المدن المتحكم فيها وذات البعد الإنساني والحضاري، إذ ان ما تحكم في تهيئة المنصورية هو “اللعاقة والحبة” التي لهفها ويلهفها تجار العقار الماسكون بخيوط القرار السياسي والمالي والتعميري بالمنطقة ساعدهم في ذلك عملية تفويت الأراضي الفلاحية المسترجعة للمستفيدين منها سنة 2006.
فلا الطرق هيئت، ولا القناطر أنجزت، ولا بدالات الطريق السيار رأت النور، ولا المرافق العمومية نهضت أساساتها من الأرض ولا المشاريع والاقامات السكنية اكتملت اشغالها، بل الأخطر من ذلك أن الطريق الجهوية رقم 322 و الوحيدة التي تربط المنصورية بالمحمدية عبر الشاطئ والجارية بها اشغال التوسيع والاصلاح منذ سنوات دون ان تكتمل تم تقليص عرضها من 50 مترا في التصميم المديري الى 30 مترا بتصميم التهيئة إلى أقل من 20 متر على أرض الواقع نزولا عند رغبة هؤلاء المنعشين العقاريين حتى لا تمس مشاريعهم العقارية، دون التفكير بالمصلحة العامة للساكنة والنمو الديموغرافي المطرد لساكنة المنطقة بسبب التعمير وهو ما يعتبر جريمة اخرى ارتكبت في حق المنصورية والوطن إضافة إلى عدد من الجرائم من بينها جرائم البيئة والترامي على الملك العمومي البحري …………….
فهل سيعمل المسؤولون الحاليون وعلى راسهم سمير اليزيدي عامل اقليم ابن سليمان على التدخل لتصحيح جرائم التعمير بالمنصورية وإلزام المنعشين الذين استفادوا من كل الامتيازات دون أن يساهموا في تمويل البنى التحتية بالمنطقة وانصاف المتضررين؟ أم سيستسلمون لديكتاتورية “أباطرة الإسمنت” ليدكوا ما تبقى من ماء وجه الإقليم والمنطقة ويمرغوا سمعتها داخليا وخارجيا في الأرض؟
إن الخيانة لاتهم الوطنية فقط، بل هي غشاء يلف كل ملفات الوطن وترابه الطيب بهذه المنطقة التاريخية، نعم للثروة، نعم للنماء، نعم لمراكمة الاموال، لكن ليس على حساب سمعة الوطن وسمعة المنصورية ومجالها الترابي الذي عبث به،  وأموال جاليتنا المغربية بالخارج ومواطني الداخل الذين كدحوا في جمعها.
وإن لم يحاكم هؤلاء على خيانتهم فعلى الأقل على الدولة المغربية أن تسترجع كلفة البنيات التحتية بالمنصورية وغيرها، من كل من اغتنى على حساب الشعب مستغلا مدفئة السلطة وعطف السلطة وتواطؤ السلطة والمجلس الجماعي للمنصورية وبالتالي انصاف المتضررين والمنطقة.
جلالة الملك نصره الله قال: “إما أن تكون مغربيا أو خائنا..”. والخيانة تبدأ من استغلال “الهمزة العقارية” إلى استغلال الوطن، والمنعش الذي يبيع عقارا غير مجهز بالمرافق والبنيات التحتية ورئيس الودادية الذي يبيع الوهم للمواطن لايختلفان في الخيانة عن من يسيء للوطن يبيع دم شهداءه  فكلاهما أعداء الله والوطن والملك.
فماذا تنتظر الدولة لتطهير المنطقة التي وصل صدى ما يقع بها من مشاكل خصوصا بين بعض الوداديات السكنية والمنخرطين بها إلى مختلف بقاع العالم من الخونة الذين تعتبر مسؤوليتهم مشتركة؟ وبالتالي انصاف المنطقة والمتضررين.
“فالمغرب يجب أن يكون بلدا للفرص، لا بلدا للانتهازيين” من الخطاب السامي لجلالة الملك محمد السادس نصره الله شهر أكتوبر 2018

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *